فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقرئ: {لَئِنْ أَنْجَانَا} [1] على لفظ الخبر عن غائب لقوله: {تَدْعُونَهُ} .
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {مِنْ فَوْقِكُمْ} يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {أَنْ يَبْعَثَ} ، وأن يكون صفة لعذاب، ومثله: {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}
واختلف في معنى قوله: {مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} :
فقيل: {مِنْ فَوْقِكُمْ} الرجم، و {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} الخسف [2] .
وقيل: {مِنْ فَوْقِكُمْ} الطوفان، و {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} الريح [3] .
وقيل: هو حَبْسُ المطر والنبات [4] .
وقوله: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} عطف على {أَنْ يَبْعَثَ} . و {شِيَعًا} جمع شِيعة، وهو منصوب على الحال من الكاف والميم.
والمعنى: أو يَخلِطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى، كلّ فرقة منكم مشايعة لإِمام، قيل: ومعنى خَلْطِهم: أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال من قوله:
201 -وكتيبةٍ لَبَّسْتُها بكتيبةٍ ... حتى إذا التَبَسَتْ نَفَضْتُ لها يَدي [5]
(1) قرأها الكوفيون. انظر السبعة / 259/، والحجة 3/ 322، والمبسوط / 196/.
(2) قاله ابن جبير، ومجاهد، وأبو مالك، والسدي. انظر جامع البيان 7/ 220، والماوردي 2/ 126.
(3) حكاه علي بن عيسى. انظر تفسير الماوردي 2/ 126.
(4) قاله الزمخشري 2/ 20، والرازي 13/ 19.
(5) هكذا هذا المعنى وشاهده في الكشاف 2/ 20، ونسب هذا البيت إلى الفرار السلمي حيان بن الحكم، شاعر مخضرم من شعراء حماسة أبي تمام، وشرحه المرزوقي 1/ 191 بقوله: رب كتيبة خلطتها بكتيبة، فلما اختلطت، نفضتُ يدي منهم ولهم، وخليتهم وشأنهم. وانظر البيت في المصدرين السابقين والعقد الفريد 1/ 125.