فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الزمخشري: بعد أن ذكر بعض ما ذكرت: ولا يجوز أن يكون عطفًا على محل {مِنْ شَيْءٍ} ، كقولك: ما في الدار من أحد ولكن زيد، لأنَّ قوله: {مِنْ حِسَابِهِمْ} كما يأبى ذلك [1] .
{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) } :
قوله عزَّ وجل: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ} الضمير في {بِهِ} للقرآن، ومحل {أَنْ} النصب لكونه مفعولًا من أجله، أي: مخافة أن تبسل، أي: تسلم إلى الهلكة والعذاب وترتهن بسوء عملها، يقال: أَبْسَلْتُ فلانًا، إذا أسلمتَه للهلكة.
قال عوف بن الأحوص [2] :
202 -وإبسالي بَنيَّ بغيرِ جُرْمٍ ... بَعَونَاهُ ولا بدَمٍ مُرَاقِ [3]
البَعْوُ: الجناية والجرم، قيل: وكان حَمَل عن عَتِيٍّ [4] لبني قشير دم ابني السَّجْفِيَّة، فقالوا: لا نرضى بك، فرهنهم بنيه طلبًا للصلح [5] .
(1) الكشاف 2/ 21.
(2) ابن جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة، شاعر جاهلي ترجم له المرزباني في معجم الشعراء 275 - 276، والبكري في سمط اللآلي 1/ 377.
(3) انظر هذا الشاهد في كتاب العين 2/ 265. ومجاز القرآن 1/ 194، ومعاني الزجاج 2/ 261، وجامع البيان 7/ 233، وجمهرة اللغة (بسل) و (بعو) ، ومعاني النحاس 2/ 442، ومقاييس اللغة (بسل) والصحاح (بسل) ، والنكت والعيون 2/ 131، والمخصص 13/ 79، والكشاف 2/ 21.
(4) كذا في (ب) . وفي (أ) : عصي. وفي (د) ، والصحاح، والقرطبي واللسان: غنيّ.
(5) حكى هذا القول: الجوهري، وحكاه عنه صاحب اللسان، وانظر جامع القرطبي 7/ 16.