فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأصلُ الإبسال: المنع، ومنه: هذا عليك بَسْلٌ، أي: حرام محظور، ومنه قول الشاعر:
203 -بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعدَ وَهْنٍ في النَّدَى ... بسْلٌ عليكَ مَلامَتِي وعِتَابِي [1]
والباسل: الشجاع لامتناعه مِنْ قَرْنِهِ [2] ، فمعنى (أُبسلوا) على هذا: مُنعوا الجَنَّة ونعيمها، وحُرِموا غفران ربهم ورحمته.
وقوله: {بِمَا كَسَبَتْ} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية.
وقوله: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ} ؛ (ولي) اسم ليس، و {لَهَا} الخبر. و {مِنْ دُونِ اللَّهِ} في موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو {وَلِيٌّ} . ولك أن تجعل الخبر {مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، و {لَهَا} صفة لولي مقدمة عليه. ومحل الجملة إمّا النصب على الحال من المستكن في {كَسَبَتْ} ، أي غير منصورة ولا مشفوعًا لها، أو متخلفة عنهما، أو الرفع على النعت لـ {نَفَسٌ} .
وقوله: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ} إن: شرط، وجوابه {لَا يُؤْخَذْ} ، و {كُلَّ عَدْلٍ} نصب على المصدر لإِضافتها إلى المصدر، كقولك: ضربته أشد الضرب، وصمت أحسن الصيام.
الزمخشري: وفاعل {يُؤْخَذْ} قوله: {مِنْهَا} لا ضمير العدل؛ لأنَّ العدل ها هنا مصدر، فلا يسند إليه الأخذ، وأما في قوله: {لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا عَدْلٌ} [3] ، فبمعنى المفدِّي به، فصح إسناده إليه [4] .
(1) الشاهد لضمرة بن ضمرة النهشلي. وانظره في أضداد ابن الأنباري / 63/، وأمالي القالي 2/ 279، والنكت والعيون 2/ 131، وإعراب ثلاثين سورة / 36/ وفيه: (هبت) بدل: (بكرت) .
(2) أي مثيله.
(3) سورة البقرة، الآية: 48.
(4) من كلام الزمخشري 2/ 21.