فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 3913

وقد جوز فيه [1] وجه آخر: وهو أن يكون صفة لأصنام، كأنه قيل: أتتخذ أصنامًا مطرودة الهة، فلما قدمت عليها وعلى العامل فيها نصبت على الحاله.

و {أَصْنَامًا} : مفعول أول، و {آلِهَةً} لأبي ثان، والذي سَوَّغَ جَعْلَ المفعول الأول نكرة: حصول الفائدة من الجملة، وقد جوز في المفاعيل ما لَمْ يجوز في المبتدأ.

وقوله: {إِنِّي أَرَاكَ} فَي فيه وجهان: أن يكون أرى هنا من رؤية القلب؛ لأنَّ الضلال قد يكون اعتقادًا فلا يُرى بالبصر، وأن يكون من رؤية البصر؛ لأنه أراد عبادة الْأَصْنَامَ، وهي مرئية، فقوله: {فِي ضَلَلٍ} على الوجه الأول: مفعول ثان، وعلى الثاني: حال.

{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) } :

قوله عزَّ وجَلَّ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ} الكاف يحتمل أن يكون في موضع نصب على أنَّه نعت لمصدر محذوف، أي: نريه ملكوت السماوات والأرض إراءة مثل إراءتنا إياه ما كان عليه أبوه وقومه من عبادة الأصنام، وهو قوله: {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [2] وأن يكون في موضع رفع على الابتداء، والخبر {نُرِي} ، أي: ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرفه ونبصره ملكوت السماوات والأرض، أو بالعكس، أي: والأمر كذلك، أي: كما رآه من ضلالتهم.

وقيل: {نُرِي} من رؤية القلب [3] ، و {وَكَذَلِكَ} : المفعول الثالث. و {نُرِي} حكاية حال ماضية.

(1) يعني في (إزرًا) على القراءة الأخيرة، والوجه الذي سيذكره قاله العكبري 1/ 511.

(2) من الآية السابقة.

(3) انظر المحرر الوجيز 6/ 87 - 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت