فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 3913

وجوابها (رأى) ، و (قال) حالًا من المستكن في {رَأَى} ، أي: رائيًا، أو قائلًا، وأيهما جعلته حالًا كانت قد معه مرادة.

و {هَذَا رَبِّي} مبتدأ وخبر، واختلف في معناه:

فقيل: معناه الاستفهام، أي: أهذا ربي؟ وهمزة الاستفهام قد تحذف إذا دل عليها الدليل إمّا من جهة المعنى، أو من جهة اللفظ [1] .

وقيل: هو على حذف القول، كأنه قال: يقولون: هذا ربي [2] .

وكان فيما ذكر أهل التفسير أبوه وقومه يعبدون الأصنام والكواكب والقمر والشمس، فأراد خليل الرَّحمن صلوات الله وسلامه عليه أن ينبههم على الخطأ في دينهم، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال، إذ بهما يُعرَف الحقُّ سبحانه مع ما جاء به الشارع - عَلَيْهِ السَّلَام - [3] .

وقيل: قال ذلك في حال الطفولية، ولم يُوحَ إليه، يدلُّ على ذلك قوله: {لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} [4] .

وقيل: معناه: هذا ربي على زُعْمِكم، كما قال: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [5] ، أي: أين شركائي على زَعْمِكم، فأضافهم إلى نفسه حكاية لقولهم [6] .

(1) كونه على الاستفهام: حكاه النحاس في معانيه 2/ 450 عن قطرب. وانظر الماوردي 2/ 137، والعكبري 1/ 512. قال النحاس: هذا خطأ، لأنَّ الاستفهام لا يكون إلَّا بحرف، أو يكون في الكلام (أم) . قلت: حذف ألف الاستفهام وارد، والعرب تفعله وله شواهد. انظر المصادر السابقة.

(2) قاله أبو إسحاق الزجاج في معانيه 2/ 267. وحكاه عنه النحاس في معانيه 2/ 451.

(3) انظر مثل هذا القول في معاني الزجاج 2/ 266، والكشاف 2/ 64.

(4) من الآية التالية، وانظر هذا القول في جامع البيان 7/ 250، ومعاني النحاس 2/ 450، والنكت والعيون 2/ 136.

(5) سورة القصص، الآية: 62.

(6) هذا القول للزجاج 2/ 266. وحكاه عنه النحاس في معانيه 2/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت