فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما من قرأ بلامين [1] ؛ فيحتمل أن يكون عربيًا، كضيغم في الصفات، وأصله: ليسَعُ، فدخلت عليه الة التعريف على حد ما تدخل على الصفات، نحو: الحارث والعباس. وأن يكون أعجميًا على فيعل فنُكِّر ثم عُرِّف، وأن تكون فيه مزيدة بمنزلة اليسعِ.
وقوله: {وَكُلًّا فَضَّلْنَا} (كلا) منصوب بفضلنا.
{وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَمِنْ آبَائِهِمْ} وما عطف عليه في موضع النصب عطفًا على {وَكُلًّا} [2] بمعنى: وفضلنا بعض آبائهم، أو هدينا هؤلاء، وهدينا بعض آبائهم، هذا قول أبي إسحاق وغيره [3] .
و (من) على هذا للتبعيض [4] ، ولك أن تجعلها للبيان بمعنى: وففك كلًّا منهم، أو: وهدينا كلًّا منهم [5] ، يعضده (واجتبيناهم) أي: اصطفيناهم، من جَبَيْتُ الماء في الحوض، وجَبَوتُهُ أيضًا، عن الكسائي، إذا جمعتَه [6] . فالاجتباء: جمع الذي تجتبيه إلى خاصتك.
{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) } و:
قوله عزَّ وجلَّ: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ} لأ ابتداء وخبر، والإِشارة إلى الهدي،
(1) يعني: (والَّيْسَعَ) . وهي قراءة صحيحة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف. انظرها والتي قبلها في السبعة/ 262/، والحجة 3/ 337، والمبسوط / 198/، والتذكرة 2/ 328.
(2) من الآية السابقة.
(3) معاني الزجاج 2/ 269، وجامع البيان 7/ 262، وزاد المسير 3/ 80.
(4) اقتصر عليه البغوي 2/ 113، وابن عطية 6/ 99، وابن الجوزي 3/ 80، والرازي 13/ 55.
(5) اقتصر عليه العكبري 1/ 516.
(6) عن الكسائي حكاه الجوهري (جبا) أيضًا.