فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: {لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} الجملة في موضع الصفة للقوم، أي: قومًا غير كافرين بها، والباء في {بِهَا} صلة كافرين، وفي {بِكَافِرِينَ} تأكيد النفي وهو خبر ليس.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) } :
قوله عز وجل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} أي: هداهم الله.
وقوله: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} قدم المفعول للاهتمام، والمعنى: لا تقتد إلّا بهم، وهذا معنى الاهتمام وتقديم المفعول. والإِشارة في {أُولَئِكَ} إلى الأنبياء السالف ذكرهم.
والهاء في {اقْتَدِهْ} للوقف تسقط في الدرج إذا جعلت للسكت، ولهذا حذفها في الدرج من حذفها [1] ، وأما من أثبتها فيه [2] ، فلثباتها في الرسم، والهاء على هذا ساكنة، وقرئ: بتحريكها من غير صلة، وبتحريكها مع الصلة [3] ، فالهاء على هذا كناية عن المصدر وهو الاقتداء، دل عليه (اقتد) ، أي: اقتد الاقتداء، ثم كَنَّى عنه، وعلى هذا قول الشاعر، أنشده أبو علي:
205 -هذا سُراقَةُ للقرآنِ يَدْرُسُهُ ... والمرءُ عند الرُّشَا إن يَلْقَها ذِيْبُ [4]
(1) يحذفها في الوصل حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف كما سوف يأتي.
(2) وهم بقية العشرة. انظر السبعة / 262/، والحجة 3/ 350 - 351، والمبسوط / 198/، والتذكرة 2/ 329.
(3) أما تحريكها من غير صلة: فهذا شاذ لأنَّ القراء اتفقوا على إثباتها ساكنة في الوقف. وفي الحجة لابن خالويه/ 120/ أن هشام قرأها مكسورة من غير صلة. وأما تحريكها مع الصلة: فهي قراءة ابن عامر وحده، وله فيها وجهان: بالكسر فقط، والثاني بلوغها ياء. انظر المصادر السابقة في قراءة الجماعة. واعتبره ابن مجاهد، والنحاس 1/ 564 غلطًا، لكن الفارسي في الحجة 3/ 352 قال: ليس بغلط.
(4) هذا الشاهد من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها، وانظره في الكتاب 3/ 67، وأصول ابن السراج 2/ 193، والحجة 2/ 241 و 3/ 353، والتبيان 1/ 517، والمقرب 1/ 115، والخزانة 3/ 2. وشرحه البغدادي عن الأعلم بقوله: هجا هذا الشاعر رجلًا من القراء نسب إليه الرياء وقبول الرشا.