فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (مَن) استفهام في موضع رفع بالابتداء، وخبره {أَظْلَمُ} ، و {مِمَّنِ} من صلة الخبر، و {كَذِبًا} يحتمل وجهين: أن يكون مصدرًا من غير اللفظ، وعليه نصبه، أو يكون في موضع الحال من المستكن في {افْتَرَى} ، وأن يكون مفعول {افْتَرَى} [1] .
وقوله: {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ} عطف على {افْتَرَى} ، و {إِلَيَّ} في موضع رفع لقيامه مَقام الفاعل، وقد جوز أن يكون في موضع نصب على تقدير: وأوحي الإيحاء إليّ [2] ، والأول أمتن لاستغنائه عن هذا التقدير.
وقوله: {وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} في محل النصب على الحال، إمّا من المستكن في {قَالَ} ، أو من ياء النفْس في {إِلَيَّ} ، وهو مسيلمة الكذاب على ما فسر [3] .
وقوله: {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} (من) في موضع جر عطفًا على (من) في قوله: {مِمَّنِ افْتَرَى} ، أي: وممن قال.
و {مِثْلَ} يحتمل وجهين: أن يكون مفعول: {سَأُنْزِلُ} ، وأن يكون نعتًا لمصدر محذوفٍ، و {مَا} على الوجه الأول: موصولة أو موصوفة، وعلى الثاني: مصدرية، أي: إنزالًا مثل إنزال الله، ومفعول قوله: {سَأُنْزِلُ} و {أَنْزَلَ} على هذا محذوف فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض.
وقوله: {وَلَوْ تَرَى} جواب (لو) ومفعول ترى كلاهما محذوف، أي: ولو رأيت عُداة الله فيما يتقلبون فيه لرأيت أمرًا عظيمًا، و {تَرَى} معمول {إِذِ} .
(1) وأجاز أبو البقاء وجهًا رابعًا هو: أن يكون مفعولًا من أجله، أي: افترى لأجل الكذب. (1/ 520) .
(2) جوزه أبو البقاء كما في الموضع السابق أيضًا.
(3) أخرجه الطبري 7/ 273 عن عكرمة، وقتادة. وذكره النحاس 2/ 458 عن ابن عباس رضي الله عنهما.