فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و {الظَّالِمُونَ} مبتدأ، و {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} خبره، قيل: هم الذين ذكرهم من المفترِينَ والمدعِينَ الوَحْيَ، والقائلِين: {سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [1] فتكون اللام للعهد، وقد جوز أن تكون للجنس، فيدخل فيه المذكورون لاشتماله [2] .
و {غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} : شدائده وسكراته، واحده غمرة، وغَمْرَةُ كُلِّ شيءٍ: كثرتُهُ ومُعْظَمُهُ.
وقوله: {وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ} ابتداء وخبر، والأصل باسطون أيديهم، فحذفت النون للإضافة، ومحل الجملة النصب على الحال من المستكن في الظرف، وهو {فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ} .
ولا يجوز أن يكون حالًا من {الظَّالِمُونَ} كما زعم بعضهم [3] ، لعدم العامل في الحال.
فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت فأين الراجع إلى ذي الحال من الجملة؟ ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني زيد وأبوه منطلق كان في الجملة ما يعود إلى ذي الحال. قلت: ليس من شرط الجملة التي تقع حالًا أن يكون فيها ذكر يرجع إلى ذي الحال، بل يجوز أن تقول: أتيتك وزيد قائم، ولقيتك والجيش قادم، وقال امرؤ القيس:
206 -وقد أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتِها ... [4]
(1) الطبري 7/ 274.
(2) الزمخشري 2/ 28.
(3) هو مكي بن أبي طالب في المشكل 1/ 277. وتبعه صاحب البيان 1/ 331. ولم يذكر العكبري 1/ 521. والسمين 5/ 42 إلا الأول.
(4) من معلقته، وعجزه:
.... بمنجرد قيد الأوابد هيكل
وانظره في الجمهرة 3/ 1329. وشرح القصائد السبع الطوال/ 82/، وشرح القصائد المشهورات للنحاس. ومقاييس اللغة 5/ 44، والخصائص 2/ 220، والمحتسب 2/ 168.