فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالواو في (والطير) واو الحال، والجملة في موضع الحال من المستكن في (وقد أغتدي) ، وليس فيها ذكر راجع إلى ذي الحال كما ترى، وإنما [لم] [1] يشترط ذلك لأن الحال مفعول فيها، فلا تحتاج الجملة إلى شيء أكثر من الدلالة على أنها مفعول فيها وقد دلت الواو على ذلك، كما أنك إذا قلت: خرج زيد يوم الجمعة، لم تحتج إلى ذِكْرٍ يرجع إلى زيد، وإنما المعنى: خرج زيد في يوم الجمعة.
وأغتدي: أفتعل من الغدو، والوكنات: جمع وُكْنَةٍ، وهي مأوى الطائر في الجبال.
وقوله: {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} فيه وجهان:
أحدهما: أن الملائكة يبسطون إليهم أيديهم قائلين: هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم [2] ، تغليظًا لحالهم، كأنهم بمنزلة من تولى إزهاق نفسه إكراهًا له، قيل: وهذه عبارة عن العنف في السياق والإِلحاح والتشديد في الإِزهاق من غير تنفيس وإمهال [3] .
والثاني: أن الملائكة يبسطون أيديهم بالعذاب [4] . {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} : خلصوها من أيدينا.
وقوله: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} {الْيَوْمَ} : يحتمل أن يكون ظرفًا لـ {تُجْزَوْنَ} ، وأن يكون ظرفًا لـ {أَخْرِجُوا} على معنى: خلصوها اليوم من أيدينا، وقد ذكر آنفًا. والهُون بالضم: الهوان الشديد. والعذاب: مفعول ثان لتجزون.
(1) من (ب) و (د) فقط وهو الصواب. وسقطت من (أ) و (ط) .
(2) هذا قول الفراء 1/ 345، وحكاه عنه الماوردي 2/ 142. وابن الجوزي 3/ 87. وعناه الطبري 7/ 276 عندما نسبه إلى بعض نحويي الكوفة، والله أعلم.
(3) قاله الزمخشري 2/ 28.
(4) هذا قول الحسن، والضحاك كما في المصادر السابقة، واقتصر عليه النحاس في معانيه 2/ 459.