فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{مَا خَوَّلْنَاكُمْ} : (ما) موصول في موضع نصب بتركتم. والتخويل: التمليك، يقال: خولته الشيء، أي: ملكته إياه.
و {وَرَاءَ} : ظرف لتركتم، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لخولناكم، كما زعم بعضهم لفساد المعنى. و {مَعَكُمْ} : معمول {نَرَى} ، و {نَرَى} حكاية حال وهي من رؤية العين.
وقوله: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} قرئ: (بينَكم) بالنصب [1] ، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه ظرف لتقطع، والفاعل مضمر في الفعل، وجاز إضماره لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله: {وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ} ؛ لأن هذا الكلام فيه دلالة على التقطع والتهاجر، أي: لقد تقطع وصلكم أو سببكم بينكم، أو وقع التقطع بينكم، كقولك: جُمع بين الشيئين، تريد: أُوقع الجمع بينهما، على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل.
والثاني: أن يكون {بَيْنَكُمْ} هو الفاعل تُرك منصوبًا على ما كان عليه في الظرفية، وجاز ذلك حملًا على أكثر أحوال الظرف، وهو قول أبي الحسن [2] ، ونظيره على مذهبه: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [3] ، فـ (دون) في موضع رفع عنده، وإن كان منصوب اللفظ؛ لأنك تقول: منا الصالحُ، ومنا الطالحُ، فترفع.
وقرئ: بالرفع [4] على إسناد الفعل إلى الظرف، وجاز ذلك لأنه قد اتسع فيه فاستعمل استعمال الأسماء، كما تقول: قوتل خلفُكم وأَمامُكم، وذهب يومُ الجمعة. ويدل على استعمالهم إياه اسمًا قوله عز وجل:
(1) قرأها المدنيان، وحفص عن عاصم، والكسائي كما سوف أخرج بعد.
(2) انظر مذهبه أيضًا في حجة الفارسي 3/ 360، ومشكل مكي 1/ 279.
(3) سورة الجن، الآية: 11.
(4) هي قراءة بقية العشرة، وأبي بكر عن عاصم. انظر السبعة /263/، والحجة 3/ 357، والمبسوط / 199/.