فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 3913

الَّذِي أَنْشَأَكُمْ [1] {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ} [2] .

وقوله: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} ابتداء وخبر، والإشارة إلى جعلهما حسبانًا، أي: ذلك التسيير بالحساب المعلوم تقدير العزيز الذي قهرهما وسخرهما، العليم بتدبيرهما وتدويرهما.

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) }

قوله عز وجل: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} قرئ: (فمستقِر) بكسر القاف [3] على أنه اسم الفاعل من استقر، يقال: استقر في مكانه وقرّ، فهو مستقِرٌّ وقَارٌّ بمعنًى، حكى ذلك صاحب الكتاب [4] ، وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: فمنكم مستقر في الأرحام، ومنكم مستودع في الأصلاب [5] ، وقيل: مستقر فوق الأرض مستودع تحتها [6] .

والمستودع: اسم المفعول به، ليكون مثل المستقر في أنه لغير المكان. وقد جوز أن يكون كلاهما اسم المكان، والتقدير على هذا: فلكم مستقر في الرحم أو فوق الأرض، ومستودع: أي مكان تودعون فيه، وهو ما ذكرت آنفًا.

وقرئ: (فمستقَر) بفتحها [7] ، على أنه مصدر، ورفعه بالابتداء أيضًا،

(1) من الآية (98) .

(2) من الآية (99) .

(3) قراءة صحيحة لابن كثير، وأبي عمرو، ويعقوب في رواية روح كما سوف أخرج.

(4) انظر كتاب سيبويه 4/ 70.

(5) هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، وإبراهيم، والسدي، والضحاك، وابن زيد، أخرجها جميعًا الطبري 7/ 288 - 289.

(6) أخرجه الطبري 7/ 291 عن الحسن بلفظ: مستقر في القبر، ومستودع في الدنيا.

(7) قراءة أكثر العشرة، انظرها مع القراءة الصحيحة التي قبلها في السبعة /263/، والحجة 3/ 364، والمبسوط/ 199/، والتذكرة 2/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت