فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 3913

وقرئ: (وخلْقهم) بإسكان اللام [1] على أنه مصدر، واختلف في معناه على وجهين:

أحدهما: أن يراد بخلْقهم اختلاقهم وكذبهم، أي: وجعلوا لله خلْقَهم، حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم: {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} [2] .

والثاني: أن يراد بخلْقهم الأصنام، أي: وجعلوا الجن والأصنام التي صنعوها شركاء لله [3] .

فإن قلت: ما محل قوله: {وَخَلَقَهُمْ} ؟ قلت: يحتمل أن يكون محلها النصب على الحال، وقد معها مرادة، وأن تكون مستأنفة.

وقوله: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ} (بنين وبنات) نصب بخرقوا، أي: افتعلوا له ذلك، وهو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير، وقول قريش في الملائكة، على ما فسر [4] ، يقال: خلق الإِفك، وخرقه، وخرَّقه بالتشديد [5] للتكثير، وأخرقه، واختلقه، واخترقه بمعنى، وسئل الحسن عنه فقال: كلمة عربية كانت العرب تقولها، كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم: قد خرقها والله، انتهى كلامه [6] .

(1) هي قراءة يحيى بن يعمر كما في معاني النحاس 2/ 465 وإعرابه 1/ 570، والمحتسب 1/ 224، والمحرر الوجيز 6/ 120.

(2) سورة الأعراف، الآية: 28، وانظر هذا التفسير في المحتسب 1/ 224، والكشاف 2/ 31.

(3) اقتصر النحاس 1/ 570، وابن عطية 6/ 120 على هذا التفسير، وذكره ابن جني بعد الأول.

(4) أخرجه الطبري 7/ 297 عن السدي. وانظر معاني الزجاج 2/ 278، والنكت والعيون 2/ 151. وزاد المسير 3/ 97.

(5) وبالتشديد قرأ المدنيان من العشرة (وخَرَّقُوا) . انظر السبعة/ 264/، والمبسوط/ 199/، والتذكرة 2/ 330، والنشر 2/ 261.

(6) انظر كلام الحسن رحمه الله في معاني النحاس 2/ 466، والكشاف 2/ 31، والقرطبي 7/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت