فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 3913

وقوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} (ما) استفهام مبتدأ وخبره {يُشْعِرُكُمْ} ، وهو يتعدى إلى مفعولين، وفاعله ضمير (ما) .

قال الشيخ أبو علي: ولا يجوز أن تكون (ما) نفيًا؛ لأن الفعل فيه يبقى بلا فاعل، فإن قلت: يكون نفيًا، ويكون فاعل {يُشْعِرُكُمْ} ضمير اسم الله جل ذكره، قيل: ذلك لا يصح؛ لأن التقدير يصير: وما يشعركم الله انتفاء إيمانهم، وهذا لا يستقيم، ألا ترى أن الله تعالى قد أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [1] انتهى كلامه [2] .

وقرئ: (إنها) بالكسر [3] ، على أن الكلام قد تم قبله، والمفعول الثاني ليشعركم محذوف، والمعنى: وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم جل ذكره بعلمه فيهم فقال: إنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة، جاءتهم الآية التي اقترحوها أم لم تجئهم، يعضده قوله: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى ... } ... الآية.

وقرئ: (أنها) بالفتح [4] وفيه ثلاثة أوجه:

أحدهط: أنّ (أَنَّ) بمعنى لعلَّ، من قول العرب: ايتِ السوق أنك تشتري لحمًا، أي: لعلك، حكاه الخليل عنهم [5] ، ومنه قول أبي النجم:

(1) من الآية (111) الآتية.

(2) من كتابه الحجة 3/ 377.

(3) هي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وأبي بكر عن عاصم، ويعقوب، ونصير عن الكسائي، وخلف. كما سوف أخرج.

(4) هي قراءة أبي جعفر، ونافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم. انظر فيها وفي التي قبلها: السبعة/ 265/، والحجة 3/ 376، والمبسوط / 200/، والتذكرة 2/ 331.

(5) انظر حكاية الخليل عن العرب في معاني الزجاج 2/ 282، ومعاني النحاس 2/ 473، والحجة 3/ 377، والمشكل 1/ 283، وزاد المسير 3/ 105، ومفاتيح الغيب 13/ 118، وعندهم جميعًا: (شيئًا) بدل (لحمًا) وما أثبته من الأصل، والمطبوع، والزمخشري 2/ 34، وأبي حيان 4/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت