فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويتمنون مجيئها على ما فسر [1] ، فقال عز من قائل: وما يدريكم أنهم لا يؤمنون؟ على معنى: أنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون.
والثاني: وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها، على معنى: وما يدريكم عدم إيمانهم، فيكون قوله: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} جوابًا لمن حكم عليهم بالكفر ويئس من إيمانهم.
وأن وما عملت على الوجه الثاني والثالث في موضع المفعول الثاني ليشعركم، وأما على الوجه الأول فمحذوف، والتقدير: وما يشعركم ما يكون منهم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، وقد ذكر.
وقيل: إن في الكلام حذفًا، والتقدير: وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، فحذف لعلم السامع [2] .
وقرئ: (لا يؤمنون) بالياء النقط من تحته [3] ؛ لأن الذين نفى الله عز وجل عنهم الإِيمان غُيَّبٌ وهم المُقسمون المقترحون، والياء للغائب، وقرئ: بالتاء النقط من فوقه [4] على الانصراف من الغَيبة إلى الخطاب، إذ المراد بالمخاطبين هم المقسمون المقترحون وهم غُيَّبٌ.
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) } :
قوله عز وجل: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} الجمهور على النون في {وَنُقَلِّبُ} ، و {وَنَذَرُهُمْ} على إخبار الله عز وجل عن نفسه بذلك، وقرئ:
(1) انظر الكشاف 2/ 34.
(2) حكاه النحاس في معانيه 2/ 474، وضعفه ابن عطية 6/ 129.
(3) هذه قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.
(4) من المتواتر أيضًا، قرأ بها حمزة، وابن عامر. انظرها مع قراءة الباقين في السبعة/ 265/، والحجة 3/ 382، والمبسوط / 200/، والتذكرة 2/ 333.