فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (أن) وما اتصل بها في موضع نصب على الاستثناء وفيه وجهان:
أحدهما: منقطع بمعنى: إلا أن يهديهم الله.
والثاني: متصل بمعنى: ما كانوا ليؤمنوا في كل حال إلَّا في حال مشيئة الله.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) } :
قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا} الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، أي: جعلنا لك أعداء جَعْلًا مثل ما جَعَلْنا لكل نبي عدوًّا، وعدوٌّ في معنى أعداءٍ ها هنا.
وقوله: {لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} إن جعلت {لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} مفعولي [1] جعلنا جعلتَ {شَيَاطِينَ} بدلًا من عدو، وإن جعلت {لِكُلِّ نَبِيٍّ} حالًا لتقدمه على الموصوف وهو عدو، كان {عَدُوًّا شَيَاطِينَ} مفعولين قدم ثانيهما على الأول، والتقدير: وكذلك جعلنا شياطين الإِنس والجنِّ عدوًّا لكل نبيٍّ.
وقد جوز أن يكون {لِكُلِّ نَبِيٍّ} حالًا من {شَيَاطِينَ} ، والإِشارة في ذلك إلى ما تقدم ذكره مما أخبر الله عز وجل به.
وقوله: {يُوحِي} في موضع الحال، أي: جعلناهم أعداءً مُوحِيًا بعضهم إلى بعض. [جاء في التفسير: يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس، وكذلك بعض الجن إلى بعض، أو بعض الإنس إلى بعض] [2] .
و {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} : مفعول {يُوحِي} ، والزخرف في اللغة: الذهب،
(1) في (أ) و (ب) : مفعول.
(2) الكشاف 2/ 35. وسقطت العبارة من (د) و (ط) .