فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كي وهو الجيد، وأن تكون لام أمر بمعنى التهدد والوعيد. والاقترافُ: الاكتساب. والمعنى: وليرضوا لأنفسهم، وليكتسبوا ما هم مكتسبون من الآثام، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره [1] .
و {مَا} : موصول وعائده محذوف، والتقدير: وليقترفوا الذي هم مقترفونه، فلما حذفت الهاء أثبتت النون، وعكسه في الكلام جائز.
{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) } :
قوله عز وجل: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} على إرادة القول، أي: قل يا محمد كيت وكيت، والهمزة للتقرير. و (غيرَ) منصوب بـ {أَبْتَغِي} ، و {حَكَمًا} حال منه أو تمييز، وقيل: إن {حَكَمًا} منصوب بـ {أَبْتَغِي} ، و (غيرَ) حال منه مقدم عليه [2] .
والحَكَم: الحاكم، إلَّا أن بينهما فرقانًا ذكره الرماني، قال: الحَكَمُ أبلغ في المدح من الحاكم، لأنه لا يستحق التسمية بِحَكَمٍ إلا من يحكم بالحق، وحاكم قد يسمَّى به من يحكم بغير الحقِّ؛ لأنها صفةٌ جاريةٌ على الفعل [3] .
وقوله: {مُفَصَّلًا} منصوب على الحال من الكتاب، أي: مبينًا فيه الفصل بين الحق والباطل.
وقوله: {بِالْحَقِّ} محله النصب على الحال من المستكن في {مُنَزَّلٌ} . فإن قلت: {أَنْزَلَ} يتعدى إلى مفعولين، فأين مفعولا {مُنَزَّلٌ} ؟ قلت: أمَّا
(1) انظر جامع البيان 8/ 8، والنكت والعيون 2/ 159.
(2) قاله أبو البقاء 1/ 533، واقتصر النحاس، ومكي، وابن عطية على الأول.
(3) انظر هذا القول في النكت والعيون 2/ 159، والمحرر الوجيز 6/ 135، ومفاتيح الغيب 13/ 131، وجامع القرطبي 7/ 70 دون نسبة.