فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقيل: من أسكن فهي لامُ أمرٍ، وهو بمعنى التهدُّدِ والوعيد [1] ، وأنكر الرماني ذلك، وقال: هو غَلَطٌ، إذ لو كان كما زعم أنها لام الأمر لكان (ولتصغ إليه) بحذف الألف.
قلت: وقد يجوز أن تكون اللام لام الأمر، وتكون الألف ناشئة عن إشباع الفتحة، كالتي في قوله عز وجل: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [2] على أحد الأوجه [3] ، أو كقوله: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} [4] على قراءة قنبل [5] .
وقوله:
211 -أَلَمْ يأتِيكَ ... [6]
وشبهُ ذلك كثير في كلام القوم، وإذا كان كذلك فلا وجه لقول الرماني وردّه على قائله [7] .
وكذلك القول {وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا} يحتمل أن تكون اللام فيها لام
(1) كذا قال أيضًا صاحب المحرر الوجيز 6/ 134.
(2) سورة الأعلى، الآية: 6.
(3) يعني في إعراب (لا) .
(4) سورة يوسف، الآية: 90.
(5) قنبل عن ابن كثير، حيث قرأ (يتق) هنا بياء في الوقف والوصل. انظر السبعة/ 351/. وقنبل هو مقرئ أهل مكة، أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المخزومي مولاهم المكي، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز، قرأ عليه خلق كثير، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين. (معرفة القراء) .
(6) جزء من بيت لقيس بن زهير العبسي، وتمامه:
.والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد
وهو من شواهد سيبويه 3/ 316، وأبي زيد في نوادره/ 203/، والزجاجي في الجمل/ 407/، والحجة لابن خالويه / 198/، وإيضاح الشعر/ 233/، والحجة للفارسي 1/ 325، والخصائص 1/ 336، والمحتسب 1/ 67، والصحاح (أتا) ، وشرح الحماسة للمرزوقي 3/ 1481، ومشكل مكي 1/ 435، والإنصاف 1/ 30، وشرح ابن يعيش 8/ 24، ومعنى تنمي: تكثر وتزيد. ولبون: الناقة ذات اللبن.
(7) وافق أبو البقاء 1/ 533 الرماني فيما أنكره وعلله.