فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ} اللام في {وَلِتَصْغَى} لام كي، وهي عطف على معنى قوله: {غُرُورًا} [1] ، كأنه قيل: ليغروا بذلك المؤمنين، ولتصغي إليه أفئدة الذين، والضمير في {إِلَيْهِ} يرجع إلى ما رجع إليه الضمير في {مَا فَعَلُوهُ} [2] ، أي: ولتميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء عليهم السلام ووسوسة الشياطين أفئدةُ الكفار. وأفئدة: جمع فؤادٍ، كغراب وأغربةٍ.
وفي صغا لغتان، يقال: صغوت إلى فلان أصغَى، كمحوت أمحَى، وإنما جاز أصغَى وكان ينبغي أصغو لأجل حرف الحلق، صغْوًا وصُغُوًّا وصَغَيتُ أَصْغَى، وصَغِيتُ أصغى أيضًا، أعني بكسر العين في الماضي.
قال أبو إسحاق: والذي أختار إذا جاءت الياء: صَغِيتُ أَصْغَى، فأمَّا صَغَيتُ أصغَى فشاذٌ، وأصغَيتُ أَصغِي جيِّدٌ بالغ كثير، انتهى كلامه [3] .
والجمهور على كسر اللام في قوله: {وَلِتَصْغَى} ، وقرئ: (ولْتصغَى) بإسكانها تخفيفًا [4] ، كما تُسْكَنُ لامُ الأمر لذلك، وأصلها الكسر بشهادة قوله سبحانه: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [5] غير أن إسكان لام كي قليل في الاستعمال، وإنما كان قليلًا؛ لأن لام كي نائبة في الأمر العام عن (أن) واقعة في جواب كان سيفعل [6] ، فلما نابت عنها قَوَّوْهَا بإقرار حركتها فيها؛ لأن الحرف المتحرك أقوى من الساكن، والأقوى أشبه بأن ينوب عن غيره من الأضعف، فاعرفه فإنه من كلام أبي الفتح [7] .
(1) من الآية السابقة.
(2) من الآية السابقة أيضًا.
(3) معاني الزجاج 2/ 285.
(4) قراءة شاذة، نسبها ابن جني في المحتسب 1/ 227 إلى الحسن، وابن شرف.
(5) سورة الطلاق، الآية: 7.
(6) إذا قلت: ما كان ليفعل. من المحتسب.
(7) المحتسب 1/ 228.