فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن قلت: لم لا تجعل {أَكَابِرَ} بمعنى كبراء، وهو حسن جيد وتُمَشِّي قول هذا الزاعم؟ قلت: لا يسعني ذلك لوجهين:
أحدهما: أن الشيء إذا وردَ على أصله ولفظه لا يخرج عن ذلك من غير اضطرار خصوصًا في الكتاب العزيز.
والثاني: أن الشيخ أبا علي رحمه الله ذكر الآية في باب الأفعَل واستدل بها على ذلك وهُوَ هُوَ، وقولُ مثلِهِ لا يُهمل:
213 -إذا قالت حَذامِ فصدقوها ... فإن القول ما قالت حَذامِ [1]
و {فِي كُلِّ قَرْيَةٍ} : متعلق بالاستقرار لا بقوله: {جَعَلْنَا} كما زعم بعضهم؛ لأنه خبر المبتدأ في الأصل، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب، فاعرفه وقس عليه نظائره فإنه مَوْضِعٌ ونَحْوٌ سِيْبِيٌّ.
وقوله: {لِيَمْكُرُوا فِيهَا} ، اللام متعلقة بـ {جَعَلْنَا} أي: وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها لذلك.
قيل: وإنما خص الأكابر، لأنهم هم الحاملون على الضلال، والماكرون بالناس، كقوله: {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} [2] .
{وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) } :
(1) تقدم هذا المثل برقم (191) .
(2) سورة الإسراء، الآية: 16. وكان موقع إعراب (ليمكروا فيها) في (د) و (ط) بعد إعراب (وكذلك جعلنا) فليُتنبه.