فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {مِثْلَ مَا أُوتِيَ} (مِثْل) مفعول ثان لنؤتَى والأول المستكن في الفعل القائم مقام الفاعل.
وقوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ} (حيث) هنا مفعول به على السعة، وناصبه فعل مضمر دل عليه أعلم، أي: يعلم موضع رسالته، ولا يجوز أن يكون ظرفًا لأعلم، لأن الله تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان.
وقوله: {عِنْدَ اللَّهِ} يحتمل أن يكون ظرفًا لقوله: {سَيُصِيبُ} ، وأن يكون نعتًا لقوله: {صَغَارٌ} .
والصَّغارُ بالفتح: الذل، وهو مصدر قولك: صَغِر فلانٌ يصغَر بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر صغْرًا وصَغارًا، إذا ذلَّ.
{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) } :
قوله عز وجل: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} المستكن في {يَشْرَحْ} يحتمل أن يكون لله عز وجل، وأن يكون للمُهْدَى، يعضد الأول قوله: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ} [1] ، وقوله: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [2] ، وينصر الثاني قوله: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [3] ، فكما أسند الفعل إلى فاعل الكفر، كذلك يكون إسناده في المعنى إلى فاعل الإِيمان.
ومعنى شَرْحِ الصدرِ: اتساعُهُ للإِيمان أو الكفر، وانقياده له، وسهولته
(1) سورة الزمر، الآية: 22.
(2) سورة الشرح، الآية: 1.
(3) سورة النحل، الآية: 106.