فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) :
قوله عز وجل: (ويوم نحشرهم جميعًا) [1] (يوم) منصوب بمحذوف، أي: واذكر يوم نحشرهم، أو ونقول يوم نحشرهم: يا معشر الجن.
و {جَمِيعًا} : حال من الهاء والميم في (نحشرهم) ، والضمير لمن يُحْشَرُ من الثقلين وغيرهم، والجن: هم الشياطين على ما فسر [2] .
وقوله: {قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} أي: أضللتم منهم كثيرًا.
وقوله: {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ} (من الإنس) في محل النصب على الحال من {أَوْلِيَاؤُهُمْ} ، والهاء والميم ترجعان على (الشياطين) ، أي: وقال أولياؤهم كائنين من الإِنس الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} ، قيل: انتفع الإِنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات، وعلى أسباب التوصل إليها، وانتفع الجن بالإِنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم وشهوتهم في إغوائهم [3] .
وقوله: {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} فيه وجهان: أحدهما الموت، والثاني الحشر [4] .
وقوله: {النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا} (خالدين) حال من الكاف والميم، وفي عاملها وجهان:
أحدهما: المثوى، على أنه مصدر بمعنى الثَّواء، وفي الكلام حذف
(1) على قراءة صحيحة للعشرة خلا عاصم وروح.
(2) انظر الكشاف 2/ 39، وزاد المسير 3/ 124.
(3) الكشاف 2/ 39.
(4) الأول أخرجه الطبري 8/ 34 عن السدي. وعزاه الما وردي 2/ 168، وابن الجوزي 3/ 124 إلى الحسن أيضًا. وأما الثاني: فقاله الماوردي، وذكره ابن الجوزي عنه.