فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مضاف تقديره: النار موضع مثواكم، أي: موضع ثوائكم. {خَالِدِينَ} أي: تثوون فيها خالدين.
والثاني: معنى الإِضافة، والمَثْوَى على هذا اسم مكان، والمكان لا يعمل، وإذا كان كذلك ثبت أن العامل فيها معنى الإِضافة؛ لأن فيها معنى الفعل.
وقوله: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} (ما) في موضع نصب على الاستثناء، وفيه وجهان: أحدهما: أنه متصل والاستثناء من الزمان دل عليه {خَالِدِينَ} ، لأن الخلود يدل على الأبد، كأنه قيل: يخلدون في عذاب النار الأبدَ كلَّه إلا الأزمنة التي ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، على ما أتى في الخبر أنهم يعذبون بغير النار في بعض الأوقات [1] .
والثاني: أنه منقطع، والمعنى: إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مللهم في محاسبتهم.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: الاستثناء لأهل الإِيمان [2] ، وهم قوم قد سبق في علم الله أنهم يُسلِمون ويصدِّقون النبي - صلى الله عليه وسلم -. فـ (ما) على هذا بمعنى (مَن) ، والاستثناء من الجنس أيضًا.
{يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) } :
قوله عز وجل: {يَقُصُّونَ} : في موضع النعت للرسل، ولك أن تجعلهما في موضع النصب على الحال من المستكن في {مِنْكُمْ} .
(1) انظر الكشاف 2/ 39. والتخويف من النار لابن رجب/77/.
(2) كذا هذا القول بلفظه عنه في جامع القرطبي 7/ 84.