فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و {وَيُنْذِرُونَكُمْ} : عطف عليه، وحكمه في الإِعراب حكمه.
{ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ} خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر ذلك، والإِشارة إلى ما ذكر من بعث الرسل، وإنذارهم سوء العاقبة.
وعن الفراء: أنه في موضع نصب على تقدير: فَعَلَ اللهُ ذلك من أجل أن لم يكن ربك [1] ...
و {أَنْ} : مخففة من الثقيلة، واللام محذوفة، والتقدير: لأنه، أي: لأن الشأن والحديث لم يكن، ثم حذف الجار. و {أَنْ} في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المذكور في غير موضع.
وقيل: {أَنْ} هي التي تنصب الفعل، وهي مع ما بعدها تعليل، أي: الأمر ما قصصنا عليك، لانتفاء كون ربك مهلك.
وقد جوز أن تكون بدلًا من {ذَلِكَ} ، كقوله: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ} [2] .
وقوله: {بِظُلْمٍ} يجوز أن يكون من صلة قوله: {مُهْلِكَ} ، أي: لم يكن ربك مهلك القرى بسبب ظلم أقدموا عليه، وأن يكون في موضع الحال من {رَبُّكَ} ، أي: ظالمًا، أو ملتبسًا بظلم، على معنى: أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم يُنَبَّهُواْ برسول وكتاب لكان ظلمًا منه، وهو متعال عن الظلم.
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) } :
قوله عز وجل: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ} أي: ولكل أحد من المكلفين
(1) انظر معاني الفراء 1/ 355. وقد أجاز الرفع فيه على الاستئناف. والرفع هو مذهب سيبويه كما في إعراب النحاس 1/ 580.
(2) سورة الحجر، الآية: 66. وانظر هذه الأوجه في إعراب (أن) : الكشاف 2/ 40.