فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: {فَقَالُوا هَذَا} عطف على {وَجَعَلُوا} . {بِزَعْمِهِمْ} متعلق بقالوا، وقرئ: بفتح الزاي وضمها [1] ، وهما لغتان، يقال: زَعَمَ زَعْمًا وَزُعمًا وزِعمًا أيضًا بالكسر، إذا قال أو ادَّعى.
وقوله: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (ما) يحتمل أن يكون في موضع رفع على تقدير: ساء الحكم حكمهم، وأن يكون في موضع نصب، أي: ساء حُكْمًا حكمُهم، وقد مضى الكلام على نظيره فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا [2] .
{وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) } :
قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ} قرئ: بفتح الزاي والياء [3] على البناء للفاعل الذي هو {شُرَكَاؤُهُمْ} ، {قَتْلَ} بنصب اللام على أنه مفعول {زَيَّنَ} ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف أعني فاعل {قَتْلَ} ، والتقدير: زَين لكثير من المشركين قتلهم أولادَهم شركاؤهم، ونظيره قوله عز وجل: {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} [4] ، أي: من دعائه الخيرَ، ولا يجوز أن يكون الشركاء فاعل المصدر الذي هو القتل لوجهين:
أحدهما: أن قوله: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ} يبقى بلا فاعل.
(1) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ الكسائي وحده بضم الزاي، وقرأ الباقون بفتحها. انظر السبعة/ 270/، والحجة 3/ 409، والمبسوط / 203/، وفي إعراب النحاس 1/ 581: الفتح لغة أهل الحجاز، والضم لغة بني أسد، والكسر لغة تميم وقيس. قلت: لكن قال الفراء 1/ 356: لم يقرأ بكسر الزاي أحد نعلمه.
(2) انظر إعراب قوله تعالى: {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الأنعام: 136] وتعليقنا عليه.
(3) هذه قراءة جمهور العشرة غير ابن عامر كما سوف أخرج.
(4) سورة فصلت، الآية: 49.