فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 3913

والثاني: أن الشركاء ليسوا بقاتلين، وإنما هم مزينون القتلَ للمشركين، على ما فسر أن شركاءهم من الشياطين، أو من سَدَنَةِ [1] الأصنام زينوا لهم قتل أولادهم بالوأد أو بنحرهم للآلهة، وكان الرجل يحلف في الجاهلية لئن ولد له كذا غلامًا لينحرن أحدهم [2] .

وقرئ: (زُيِّن) بضم الزاي وكسر الياء [3] ، على البناء للمفعول الذي هو القتل. (أولادَهم) بالنصب على أنه مفعول القتل. (شركائِهم) بالجر على الإِضافة، وقد فصل بين المضاف الذي هو القتل والمضاف إليه بالمفعول الذي هو مفعول المصدر القائم مقام الفاعل، وقد أنشد فيها شاهد:

215 -فزجَجْتُها بِمِزَجَّةٍ ... زَجَّ القلوصَ أبي مَزادَه [4]

يريد زجَّ أبي مزادة القلوصَ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول كما ترى، ونحو هذا أكثر ما يجيء في الشعر دون النثر، وقد ذكرت وجه هذه القراءة في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة بأشبع ما يكون.

(1) في (أ) : عبدة.

(2) هذا لفظ صاحب الكشاف 2/ 41 - 42. وهو قول الكلبي كما في النكت والعيون 2/ 174 - 175، ومعالم التنزيل 2/ 134. وفي (أ) : لئن ولد له ولدين ...

(3) قرأها ابن عامر وحده. انظرها مع قراءة الباقين في السبعة/ 270/، والحجة 3/ 409، والمبسوط/ 203/.

(4) لم أجد من نسب هذا البيت، وحكى صاحب الخزانة 4/ 415 عن ابن خلف أنه لبعض المولدين. والمِزجة: الرمح القصير، وزججتها: طعنتها. والقلوص: الناقة الشابة. وانظر هذا الشاهد في معاني الفراء 1/ 358، ومعاني الزجاج 3/ 169، وجامع البيان 8/ 44، والحجة 3/ 413، والخصائص 2/ 406، ومعالم التنزيل 2/ 134، والمفصل/ 125/ وذكر الزمخشري فيه أنه في بعض نسخ"الكتاب"، ثم قال: فسيبويه بريء من عهدته. قلت: لذا قد أثبته محقق سيبويه بهامش الكتاب 1/ 176. وانظر البيت أيضًا في المحرر الوجيز 6/ 158، والإنصاف 2/ 427، والبيان 1/ 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت