فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 3913

هنا وشبهه مما ذكر معه المفعول نحو: {مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [1] ، لأجل أن ذكر المفعول معه يوجب تسمية الفاعل.

وقوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف، أي: تعودون عودًا مثل بدئكم، والمعنى: كما أنشأكم ابتداءً يعيدكم، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [2] فاحتج عليهم في إنكارهم الإِعادة بابتداء الخلق، إذ ليست الإِعادة بأصعب من الابتداء.

{فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) } :

قوله عز وجل: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} {فَرِيقًا} الأول منصوب بـ {هَدَى} ، وأما الثاني فبفعل يفسره ما بعده وهو {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} ، كأنه قيل: وأضل فريقًا، لِيُعْطَفَ فعلٌ على فعل، ومحل الجملتين النصب على الحال من الضمير في {تَعُودُونَ} [3] وقد مع الفعل مرادة، كأنه قيل: قد هدى فريقًا وأضل فريقًا. وقيل: إن {فَرِيقًا} في الموضعين نصبهما على الحال من الضمير في {تَعُودُونَ} ، و {هَدَى} نعت للأول، {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} للثاني، كأنه قيل: تعودون فريقين: فريقًا هاديًا، وفريقًا واجبًا عليهم الضلالة [4] .

وعن الكسائي أنه قال: هكذا في قراءة أُبيّ - رضي الله عنه - (تعودون فريقين فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة) [5] .

(1) سورة الزمر، الآية: 14.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 104.

(3) من الآية السابقة.

(4) انظر هذا الوجه في إعراب النحاس 1/ 68. ومشكل مكي 1/ 311. والتبيان 1/ 564.

(5) حكاه النحاس في الموضع السابق عن الكسائي. وانظر قراءة أُبي - رضي الله عنه - في معاني الفراء 1/ 376. والمحرر الوجيز 7/ 44. بالإضافة إلى المشكل والتبيان في الموضعين السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت