وقوله: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا} الجمهور على كسر {إِنَّهُمُ} على الاستئناف، وقرئ: (أنهم) بالفتح [1] على معنى: لأنهم.
{يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) } :
قوله عز وجل: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (عند) من صلة {خُذُوا} ولا يجوز أن يكون حالًا من الزينة؛ لأن أخذها يكون قبل ذلك، والحال لما أنتَ فيه، ولذلك سميت حالًا [ولا يجوز] إلا على تعسف. وفي الكلام حذف مضاف، أي: عند قصد كل مسجد، أي: في كل وقت سجود، أو في كل مكان سجود، وهو الصلاة أو الطواف، لأنهم كانوا يطوفون عراة على ما فسر [2] .
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) } :
قوله عز وجل: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} قرئ: (خالصةٌّ) بالرفع [3] على أنها خبر بعد خبر للمبتدأ الذي هو {هِيَ} كما تقول: زيد عاقل لبيب، وهذا حلو حامض. و {فِي} : متعلقة بـ {آمَنُوا} .
و {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ظرف لخالصة، وفي الكلام حذف، والتقدير: قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم، لأن غيرهم من المشركين شاركهم فيها، {خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} لا يشاركهم فيها أحد.
قيل: وإنما لم يقل: هي للذين آمنوا ولغيرهم؛ لينبه على أنها خلقت
(1) نسبها النحاس في إعرابه 1/ 609 إلى عيسى بن عمر، وزاد ابن عطية 7/ 44 في نسبتها إلى العباس بن الفضل، وسهل بن شعيب.
(2) أخرجه الطبري 8/ 154 عن مجاهد، والشعبي، والسدي، وابن عباس - رضي الله عنهما -.
(3) هذه قراءة نافع وحده كما سوف أخرج.