فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 3913

وقوله: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} (كلما) ظرف لقوله: {لَعَنَتْ} ، أي: لعنت أختها التي ضلت بالاقتداء بها، وهي أختها في الملة لا في النسب على ما فسر [1] .

وقوله: {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا} (حتى) غاية للعنِها أختها، وأصل اداركوا: تداركوا، فأدغمت التاء في الدال بعد أن قلبت وأسكنت ليصح إدغامها فيها، ثم اجتلبت ألف الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن، وعلى الأصل قرأ بعض القراء: (تداركوا) [2] ، ومعناه: تلاحقوا.

وقرئ أيضًا: (حتى إذا ادَّركوا) بغير ألف بعد الدال [3] ، والأصل ادتركوا فالتاء على هذه القراءة بعد الدال، وهو افتعلوا من درك، كاقتتلوا من قتل، فأدغمت الدال في التاء بعد قلبها دالًا.

وقرئ أيضًا: (حتى إذا إداركوا) بقطع همزة الوصل [4] من اداركوا في الدَّرْجِ على نية الوقف على ما قبلها، والابتداء بها إجراء للوصل مجرى الوقف.

وقرئ أيضًا: (حتى إذا اداركوا) بإثبات ألف إذا مع سكون الدال من ادّاركوا [5] على إجراء المنفصل مجرى المتصل، نحو: دابة وشابة، ونحوه قولهم: (لاها اللهِ ذا) بإثبات ألف ها وترك حذفها لالتقاء الساكنين، كما حذفت في قول من قال: (لاها للهِ ذا) .

وعن الشيخ أبي علي الفارسي رحمه الله: أنه قال: فيها أربع لغات: (لاها لله ذا) بحذف الألف، و (لا هآ الله ذا) بمدها تشبيهًا بالمتصل نحو: دابة على

(1) انظر معاني الفراء 1/ 378. وجامع البيان 8/ 173. وزاد المسير 3/ 194.

(2) هي قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -، والأعمش، ورويت عن أبي عمرو. انظر إعراب النحاس 1/ 611. والمحتسب 1/ 247. والمحرر الوجيز 7/ 57.

(3) نسبها ابن عطية 7/ 57. والسمين الحلبي 5/ 314 إلى مجاهد. وكلاهما حكاها عن مكي.

(4) رواية عن أبي عمرو. انظر المحتسب 1/ 247. والمحرر الوجيز 7/ 56.

(5) نسبت إلى مجاهد، وحميد. ويحيى، وإبراهيم. انظر المحتسب 1/ 247 - 248 وضبطت فيه كما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت