فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 3913

وقوله: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أي: المجاوزين ما أُمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره [1] .

{وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} :

قوله - عز وجل: {خَوْفًا وَطَمَعًا} مصدران أيضًا في موضع الحال، أي: ذوي خوف وطمع، أو: خائفين عذابه وطامعين في رحمته، ولك أن تجعل الجميع مفعولًا له.

وقوله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ} : إنما ذُكِّر {قَرِيبٌ} حملًا على المعنى لأنَّ الرحمة والغفران والعفو بمعنًى، أو لأنَّ تأنيث الرحمة غير حقيقي، وكلاهما قول أبي إسحاق [2] .

وقيل: لأنَّ المراد بالرحمة هنا المطر [3] .

وقيل: ليفصل بين القريب من القرب، وبين القريب من القرابة التي من النسب [4] . قال أبو إسحاق: وهذا غلط؛ لأنَّ سبيل المذكر والمؤنث أن يجريا على أفعالهما في مكان كان القرب أو في نسب [5] .

وقيل: على النسب، كأنه قال: إن رحمة الله ذات قرب، كما يقال:

(1) هذا المعنى أخرجه الطبري 8/ 207 عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. وذكر عن ابن جريج أنَّه قال: إن من الدعاء اعتداء، يكره رفع الصوت، والنداء، والصياح بالدعاء. وذكر النحاس في معانيه 3/ 43 عن قتادة قال: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أي: فلا تعتدوا في الدعاء.

(2) في معانيه 2/ 344.

(3) قاله الأخفش 1/ 327. وحكاه الزجاج 2/ 344. والنحاس في الإعراب 1/ 619 عنه. وانظر جامع البيان 8/ 208.

(4) هذا قول الفراء 1/ 380. وذكره الزجاج 2/ 345 عن بعضهم. وحكاه النحاس في الإعراب 1/ 618 عن الفراء.

(5) انظر معاني أبي إسحاق الزجاج 2/ 345. وحكاه عنه النحاس في الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت