قوله - عز وجل: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ} الهمزة للاستفهام، وهي بمعنى الإِنكار، والواو للعطف، والمعطوف عليه محذوف تقديره: أكذبتم وعجبتم.
و {أَنْ جَاءَكُمْ} : في موضع نصب بـ {عَجِبْتُمْ} لعدم الجار وهو (من) ، أي: من أن جاءكم، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع.
{ذِكْرٌ} : موعظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [1] .
وقوله: {مِنْ رَبِّكُمْ} يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {جَاءَكُمْ} ، وأن يكون صفة لـ {ذِكْرٌ} .
وقوله: {عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ} في الكلام حذف مضاف تقديره: على لسان رجل منكم، كقوله: {مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ} [2] وقيل: {عَلَى} بمعنى مع [3] ، فيكون على هذين التقديرين من صلة {جَاءَكُمْ} .
ويحتمل أن يكون في موضع الحال من المستكن في {مِنْ رَبِّكُمْ} إذا جعلته صفة لـ {ذِكْرٌ} ، أي: نازلًا على رجل منكم، فلا حذف على هذا.
{فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} :
قوله - عز وجل: {فِي الْفُلْكِ} يحتمل أن يكون من صلة (أنجينا) ، أي: فأنجيناه في السفينة من الطوفان، وأن يكون حالًا من المستكن في {مَعَهُ} والعامل {مَعَهُ} .
وقوله: {عَمِينَ} وزنه: فعين، واللام محذوفة لالتقاء الساكنين، والعمى هنا يحتمل أن يكون من عمى العين، أي: عموا عن الهدى،
(1) كذا أيضًا عنه في معالم التنزيل 2/ 169.
(2) سورة آل عمران، الآية: 194.
(3) هذا قول الفراء 1/ 383. وذكره الطبري 8/ 214 دون نسبة.