وأن يكون من عمى القلب، يقال: رجل عمٍ القلب، إذا كان جاهلًا.
وقرئ: (عامين) بوزن قاضين [1] ، وفُرِّقَ بين العَمى والعامِي، فقيل: العمى يدل على عمًى ثابتٍ، والعامي: على عمى حادث [2] .
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} :
قوله - عز وجل: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} (أخاهم) عطف على {نُوحًا} [3] ، و {هُودًا} عطف بيان له، أو بدل منه، وكذلك ما بعده من قوله: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [4] ونظائره، والتقدير في جميع ذلك: وأرسلنا إليهم أخاهم.
وقوله: {قَالَ يَاقَوْمِ} قيل: إنما حذف العاطف ولم يقل: فقال، كما في قصة نوح - عليه السلام - لأنه على تقدير سؤال سائل قال: فما قال لهم هود؟ فقال: قال: يا قوم اعبدوا الله، وكذلك {قَالَ الْمَلَأُ} [5] .
{قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} :
قوله - عز وجل: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} القول في الرؤية، وفي إعراب {فِي سَفَاهَةٍ} كالقول في قوله: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ} [6] .
والسفاهة: ضد الحلم، وأصلها الخفة والحركة، يقال: تسفهت الريحُ
(1) كذا ذكرها الزمخشري 2/ 68 أيضًا. وحكاها السمين 5/ 358 عنه. وقال ابن خالويه في الشواذ / 44/: حكاه عيسى بن سليمان.
(2) قاله الزمخشري 2/ 68.
(3) من الآية (59) . وسوف يذكر التقدير بعدُ.
(4) من الآية (73) الآتية وسوف يذكر التقدير بعدُ.
(5) من الآية التالية، وانظر هذا القول في الكشاف 2/ 68.
(6) من الآية (60) المتقدمة.