فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كائنين من قومه، وكذا {مِنْهُمْ} في موضع الحال من المستكن في {آمَنَ} .
و {لِمَنْ آمَنَ} بدل من قوله: {لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} بإعادة الجار، وهو بدل البعض من الكل.
وقد جوز أن يكون الضمير في {مِنْهُمْ} يعود على قومه، فيكون الاستضعاف مقصورًا على المؤمنين، وأن يعود على المستضعفين، فعلى هذا لم يكن الاستضعاف مقصورًا عليهم، بل يعم الفريقين المؤمن والكافر، فاعرفه، فإن فيه أدنى غموض [1] .
{فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} :
قوله - عز وجل: {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} أصبح: هنا يحتمل أن يكون تامًا بمعنى دخلوا في الصباح، كقولهم: أفجَرنا وأعتمنا، أي: دخلنا في هذين الوقتين، فيكون {جَاثِمِينَ} حالًا من الضمير في قوله: {فَأَصْبَحُوا} ، وأن يكون ناقصًا بمعنى صاروا، فيكون {جَاثِمِينَ} الخبر، أي: هامدين لا يتحركون موتى، يقال: الناس جُثمٌ، أي: قعود لا حَرَاك بهم.
وأصل الجثوم: البروك، يقال: جثم يجثُم ويجثِمُ جُثُومًا، إذا برك على ركبتيه، قال الراجز:
230 -* إذا الكُماةُ جَثَموا على الرُّكَبْ [2] *
و {فِي دَارِهِمْ} : متعلق بـ {جَاثِمِينَ} ، أي: جاثمين في بلدهم أو في مسكنهم، والمراد به البلاد أو المساكن، وإنما وحد على إرادة الجنس.
(1) انظر الكشاف 2/ 71 - 72.
(2) لم أجد من نسب هذا الرجز، وبعده:
* ثَبَجْت يا عمرو ثُبوج المحتطِب *
وانظره في جمهرة ابن دريد 1/ 258. والمقاييس 1/ 400. والصحاح (ثبج) و (جثم) .