فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كقولك: فلان بالبصرة، أي: في البصرة [1] .
فإن قلت: ما معنى قوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} ؟ قلت: قيل: وتطلبون لسبيل الله عوجًا، أي: تصفونها للناس بأنها سبيلٌ معوجة غير مستقيمة، لتصدوهم عن سلوكها والدخول فيها [2] .
وقد ذكر فيما سلف من الكتاب: أن العِوج بالكسر في الدين وفي كل ما لا يُرى، وأن العَوج بالفتح في العُود وغيره مما يُرى من حائط أو غيره [3] .
وقد مضى الكلام أيضًا على نصب قوله: {عِوَجًا} في"آل عمران" [4] .
وقوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا} (إذ) مفعول به لا ظرف كما زعم بعضهم؛ لأنه هو المراد بالذكر. والمعنى: واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلًا عددكم، فكثركم الله ووفر عددكم.
{قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} :
قوله - عز وجل: {. . . أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} قيل: الهمزة للاستفهام، والواو واو الحال تقديره: أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ومع كوننا كارهين [5] .
قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا
(1) معاني أبي الحسن الأخفش 1/ 333. وحكاه عنه النحاس في إعرابه 1/ 625.
(2) قاله الزمخشري 2/ 75.
(3) ذكر هذا عند إعراب قوله تعالى: {تَبْغُونَهَا عِوَجًا} [99] من آل عمران. وانظر هذا المعنى أيضًا في معاني الزجاج 2/ 354. وإعراب النحاس 1/ 626.
(4) انظر التخريج السابق.
(5) قاله الزمخشري 2/ 76.