فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أحدهما: ضمير الشأن والحديث، أي: وإن الشأن والحديث.
والثاني: ضمير اسم الله جل ذكره، أي: وإنَّا وجدنا أكثرهم فاسقين، أي: خارجين عن الطاعة مارقين منها كما يمرق السهم من الرَّمِيَّةِ.
واللام في {لَفَاسِقِينَ} هي الفارقة بين أن المخففة وأن النافية، هذا مذهب صاحب الكتاب - رحمه اللهُ - [1] ، ومذهب غيره: أن (إن) بمعنى ما، واللام بمعنى إلَّا، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب [2] .
فإن قلت: {وَجَدْنَا} هنا بمعنى علمنا، أو بمعنى صادفنا؟ قلت: بمعنى علمنا؛ لأنَّ أن المخففة واللام الفارقة لا تدخلان إلَّا على المبتدأ والخبر، والأفعال الداخلة عليهما لا تكون إلَّا من أفعال القلوب.
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} :
قوله - عز وجل: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ} في الضمير في قوله: {مِنْ بَعْدِهِمْ} وجهان:
أحدهما: للرسل في قوله: {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ} [3] .
والثاني: للأمم.
وقوله: {فَظَلَمُوا بِهَا} عُدّي الظلم بالباء إجراء له مجرى الكفر؛ لأنهما من وادٍ واحد، بدليل قوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [4] . وقيل: المفعول
(1) انظر كتابه 2/ 139 - 140.
(2) ذكره عند إعراب الآية (143) من البقرة، وخرجته هناك.
(3) من الآية (101) المتقدمة.
(4) سورة لقمان، الآية: 13.