فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 3913

فإن قلت: الجملة إذًا وقعت خبرًا للمبتدأ فلا بد من ذكرٍ يرجع منها إليه، فأين الذكر هنا؟ قلت: محذوف تقديره: لغفور لهم رحيم بهم، فحذف للعلم به.

{وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) } :

قوله عز وجل: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} أي: سكن، وفيه وجهان:

أحدهما: شبه سكون الغضب بسكوت الناطق من حيث كان فورةً كالنطق، وسكونه كالسكوت.

والثاني: أنه من المقلوب، والمعنى: ولما سكت موسى عن الغضب، كقولهم أدخلت القلنسوة في رأسي، والمعنى: أدخلت رأسي في القلنسوة. قال أبو إسحاق: والقول الأول الذي معناه سكن هو قول أهل العربية [1] .

وقرئ: (ولما سُكِّتَ) بتضعيف العين، و (أُسْكِتَ) بزيادة همزة قبل الفاء [2] ، لأجل تعدي الفعل، وفي فاعل الفعل وجهان:

أحدهما: الله جل ذكره.

والثاني: أخوه باعتذاره إليه.

وقوله: {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ} ابتداء وخبر في محل النصب على الحال من {الْأَلْوَاحَ} . ومعنى {وَفِي نُسْخَتِهَا} : أي وفيما نسخ منها بعد ذهاب ما ذهب، أي: كُتب، وإنما سمي نسخة؛ لأنها انتسخت من أصل، فهي فُعْلَةٌ بمعنى مفعول، كالخطبة.

(1) معاني الزجاج 2/ 379.

(2) انظر هاتين القراءتين مع تعليلهما الآتي في الكشاف 2/ 96. وحكاهما أبو حيان عنه دون نسبة. وفي المحرر الوجيز 7/ 171: أن (سكت) هي كذلك في مصحف حفصة - رضي الله عنهما -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت