فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن قلت: الجملة إذًا وقعت خبرًا للمبتدأ فلا بد من ذكرٍ يرجع منها إليه، فأين الذكر هنا؟ قلت: محذوف تقديره: لغفور لهم رحيم بهم، فحذف للعلم به.
{وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) } :
قوله عز وجل: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} أي: سكن، وفيه وجهان:
أحدهما: شبه سكون الغضب بسكوت الناطق من حيث كان فورةً كالنطق، وسكونه كالسكوت.
والثاني: أنه من المقلوب، والمعنى: ولما سكت موسى عن الغضب، كقولهم أدخلت القلنسوة في رأسي، والمعنى: أدخلت رأسي في القلنسوة. قال أبو إسحاق: والقول الأول الذي معناه سكن هو قول أهل العربية [1] .
وقرئ: (ولما سُكِّتَ) بتضعيف العين، و (أُسْكِتَ) بزيادة همزة قبل الفاء [2] ، لأجل تعدي الفعل، وفي فاعل الفعل وجهان:
أحدهما: الله جل ذكره.
والثاني: أخوه باعتذاره إليه.
وقوله: {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ} ابتداء وخبر في محل النصب على الحال من {الْأَلْوَاحَ} . ومعنى {وَفِي نُسْخَتِهَا} : أي وفيما نسخ منها بعد ذهاب ما ذهب، أي: كُتب، وإنما سمي نسخة؛ لأنها انتسخت من أصل، فهي فُعْلَةٌ بمعنى مفعول، كالخطبة.
(1) معاني الزجاج 2/ 379.
(2) انظر هاتين القراءتين مع تعليلهما الآتي في الكشاف 2/ 96. وحكاهما أبو حيان عنه دون نسبة. وفي المحرر الوجيز 7/ 171: أن (سكت) هي كذلك في مصحف حفصة - رضي الله عنهما -.