فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 3913

تُشمِت بي الأعداء، ويكون تأويل فلا تشمت بي أنت يا رب كتأويل: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [1] ، وهذا قول أبي الفتح وتأويله، وفيه ما فيه لمن تأمل [2] .

والوجه عندي - والله تعالى أعلم بكتابه - أن الفعل مسند إلى موسى - عليه السلام -، وناصب (الأعداء) فعل مضمر وفاعله الشماتة، كأنه قال: فلا تشمت أنت بي فتشمت بي الأعداء، أي: فشماتتك تشمت بي الأعداء.

{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) } :

قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} نهاية صلة الموصول محذوف وهو المفعول الثاني لـ {اتَّخَذُوا} ، أي: اتخذوه معبودًا أو إلهًا.

وقوله: {سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (في الحياة) يحتمل أن يكون من صلة {سَيَنَالُهُمْ} ، وأن يكون من صلة الغضب، والذِّلة على جهة الصفة، فيكون متعلقًا بمحذوف على أن الغضب: ما أمروا به من قتل أنفسهم، والذلة: خروجهم من ديارهم، أو ضرب الجزية على ما فسر [3] ، وأن يكون من صلة الذلة وحدها، على أن الغضب عذاب في الآخرة، والذلة في الحياة الدنيا.

وقوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} أي: ومثل ذلك الجزاء نجزيهم.

{وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) } :

قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ} في موضع رفع بالابتداء، والخبر {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} .

(1) سورة البقرة، الآية: 15.

(2) انظر المحتسب في الموضع السابق.

(3) انظر معاني الزجاج 2/ 379. ومعاني النحاس 3/ 84. والكشاف 2/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت