فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 3913

فإن قلت: هل يجوز أن يكون في موضع جر على الصفة لقوله: {بِمُؤْمِنِينَ} ؟ قلت: معاذ الله مما أوردتَ، أتنفي عنهم ما أثبت الله لهم؟ إياك والعَوْدَ إلى مثل هذا الإيراد في كتاب الله.

فإن قلت: هل يجوز أن يكون حالًا من الضمير في {آمَنَّا} ؟ فالجواب: أن ذلك لا يجوز، لأن {آمَنَّا} محكي عنهم بيقول، فلو جعلته حالًا منه لكان محكيًا أيضًا، وهو فاسد من وجهين:

أحدهما: أنهم [ما] [1] قالوا آمنا وخادعنا.

والثاني: أن الله تعالى أخبر عنهم بقوله: {يُخَادِعُونَ} . ولو كان منهم لكان (نخادع) بالنون [2] .

ويجوز أن يكون مستأنَفًا لا موضع له من الإعراب، فيوقف دونه [3] .

{وَالَّذِينَ آمَنُوا} : عطف على اسم الله، و {وَمَا} حرف نفي.

{إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} : نصب بـ (يخادعون) ، ولا يجوز أن يكون منصوبًا على الاستثناء، لأن الفعل لم يستوف مفعوله قبل {إِلَّا} ، فإلا في هذا الموضعِ وشبهه مِمَّا الفعل الذي قبل إلا مفرغّ لما بعده، سواءً كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا بمنزلة سائر الحروف التي تغير المعاني دون الألفاظ، نحو: هل، ألا ترى أنك تقول: هل زيدٌ مُنْطَلِقٌ؟ فيكون لِهَلْ تأثير في المعنى دون اللفظ، وكذلك إذا قلت: ما جاءني زيد، لا يدل على أن غيره لم يأتك، فإذا قلت: ما جاءني إلا زيد، كان له تأثير في المعنى دون اللفظ، وهو الحصر على مجيء زيدٍ دون غيره، فاعرفه وقس عليه نظائره، وقد ذكرتُ وجهَ من قرأ: {وَمَا يَخْدَعُونَ} ، (وما يخادعون) في الكتاب

(1) سقطت (ما) من (أ) .

(2) حكى الوجهين: العكبري 1/ 25 - 26.

(3) كذا أعربها مكي 1/ 23، وانظر النحاس 1/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت