فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 3913

قوله عز وجل: {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} فيه وجوه من القراءات:

أحدهما: (بَئِيْس) بفتح الباء وبعدها همزة مكسورة، وبعد الهمزة ياء ساكنة بوزن رئيس [1] ، وفيه وجهان: أحدهما: اسم فاعل من بَؤُس يَبْؤُس بالضمِّ فيهما بأسًا، إذا اشتدَّ، فهو بئيسٌ. والثاني: مصدر كالنكير والنذير. وهو على كلا التقديرين نعت للعذاب، إلّا أن لك أن تقدر في الكلام على الوجه الثاني حذف مضاف تقديره: بعذاب ذي بئيسٍ، أي: ذي بؤس، أي: ذي شدة.

والثاني: (بِئْسٍ) بكسر الباء وبعدها همزة ساكنة بوزن حِبْر [2] ، على تخفيف العين ونقل حركتها إلى الفاء بعد إزالة حركتها؛ لأنها لا تتحرك بحركة وهي متحركة بأخرى، كما قيل: كِبْدٌ في كَبِد، أو على كسر الباء إتباعًا لكسر الهمزة، وحذف حركة الهمزة تخفيفًا، كما قيل: شهْد في شهِد، وهو على كلا التقديرين أصله فعل ماض نُقل إلى الاسم ووُصف به، يعضده قوله عليه الصلاة والسلام:"إن الله ينهى عن قيلٍ وقالٍ" [3] ، والأصل قيلَ وقالَ، ويحتمل أن يكون كما جاء من الأوصاف على فِعْلٍ نحو: نِضر، ونِقص، وجِلف.

والثالث: (بِيسٍ) كذلك، غير أنه جُعل مكان الهمزة ياء ساكنة [4] على القلب القياسي، كذيب في ذئب، والقول فيه كالقول في الذي قبله.

(1) هذه قراءة أكثر العشرة. انظر السبعة 296 - 297. والحجة 98 - 99. والمبسوط / 216/.

(2) قرأها ابن عامر وحده كما في المصادر السابقة.

(3) متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول."إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال". أخرجه البخاري في الزكاة، باب قول الله تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} حديث (1477) . ومسلم في الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (593) بعد الحديث (1715) .

(4) وهذه قراءة نافع، وأبي جعفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت