فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} من صلة {لَيَبْعَثَنَّ} .
{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا} (أممًا) يحتمل أن يكون مفعولًا ثانيًا لقطعنا، وأن يكون حالًا، وقد أوضحته عند قوله: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [1] .
وقوله: {مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ} ابتداء وخبر في موضع النعت لأممٍ، وقيل: هم الذين آمنوا منهم بالمدينة [2] .
وقوله: {وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} (دون ذلك) ظرف في موضع الرفع على أنه نعتٌ لموصوف محذوف تقديره ومعناه: ومنهم قوم أو ناس منحطون عن الصلاح وهم الذين كفروا. وقيل: هم مؤمنون لم يلحقوا بالصالحين، وصفهم بذلك قبل أن يكفروا [3] . ونظيره: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} [4] ، أي: وما منا أحد إلَّا له مقام معلوم.
ولك أن ترفع {دُونَ ذَلِكَ} على مذهب أبي الحسن [5] بالابتداء، وإن كان منصوب اللفظ لتمكنه في الظرفية، ألا ترى أنك تقول: منا الصالحُ ومِنا الطالحُ، فترفع، ونظيره على مذهبه: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} فيمن نصبه وقد ذُكر ثَمَّ [6] .
(1) انظر إعرابه للآية (160) من هذه السورة.
(2) كذا في الكشاف 2/ 101. وأخرجه البغوي في معالم التنزيل 2/ 209 عن مجاهد، وابن عباس - رضي الله عنهما -. وانظر زاد المسير 3/ 279. والقرطبي 7/ 310.
(3) انظر الطبري 9/ 104 حيث قال: المراد بهم اليهود قبل بعثة عيسى - عليه السلام -.
(4) سورة الصافات، الآية: 164.
(5) تقدم ذكر مذهبه في ذلك، وخرجته عند إعراب الآية (94) من الأنعام.
(6) عند إعرابه لهذه الآية من سورة الأنعام (94) .