فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد جوز أن تكون موصولة [1] ، بمعنى: أو لم يتفكروا في ما بصاحبهم من الجنون على زعمهم مع استقامة ما يصدر منه، فيعلمون بطلان ما يصدر منهم ويفوهون به، وهو قولهم: شاعر مجنون، ومنه: {يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [2] .
{أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ} (ما) موصولة في موضع جر عطفًا على {مَلَكُوتِ} ، أي: وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم الشيء. {وَأَنْ عَسَى} أن: في موضع جر أيضًا عطفًا على {مَلَكُوتِ} ، وأن مخففة من الثقيلة، والأصل: وأنه عسى، على أن الضمير ضمير الشأن والحديث، أي: أولم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى أن يكون قد اقترب أجلهم، و {أَنْ يَكُونَ} في موضع رفع بـ {عَسَى} , واسم يكون مضمر فيها، وهو ضمير الشأن والحديث.
و {قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} : الجملة في موضع نصب بخبر {يَكُونَ} ، وهي مفسرة للضمير، والمعنى: ولعلهم يموتون عما قريب وهم يسوّفون بالتوبة.
وقوله: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} الباء من صلة يؤمنون، والضمير في {بَعْدَهُ} للقرآن، أي: بأي كتاب بعد هذا الكتاب يصدقون؟ وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3]
{مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) } :
(1) جوزه العكبري 1/ 605. وانظر الوجهين السابقين فيه أيضًا.
(2) سورة الحجر، الآية: 6.
(3) قاله الطبري 9/ 136. واقتصر الزمخشري 2/ 106. والبغوي 2/ 219. وابن الجوزي 3/ 296 على الأول. قلت: ولا فرق، لأن القرآن جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه، وذكر القرطبي 7/ 334 قولًا آخر هو أن الهاء للأجل.