فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 3913

له، أي: أمهله وطوَّل له. والمعنى: أطيل لهم المدة وأؤخرهم مَلاوةً من الدهر [1] .

وقوله: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} أي: شديد قوي، وأصله من المتن وهو اللحم الغليظ الذي عن جانب الصلب، وهما متنان.

قيل: وسماه كيدًا؛ لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان، وفي الحقيقة خذلان [2] .

والجمهور على كسر إن على الاستئناف، وقرئ: بالفتح [3] على تقدير: لأن كيدي متين.

{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} (ما) تحتمل أن تكون نافية على أن الكلام قد تم عند قوله: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} ، وفي الكلام حذفٌ تقديره: أو لم يتفكروا في قولهم وفيما يصدر منهم: شاعر مجنون، أو فيما أتاهم به محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم ابتدأ فقال: {مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} أي: من جنون.

والجِنّة: الجنون، والاسم والمصدر على صورة واحدة، و {مِنْ} مزيدة، أي جِنَّةٌ.

وأن تكون استفهامية بمعنى أو لم يتفكروا أي شيء بصاحبهم من الجنون مع انتظام أقواله وأفعاله؟

(1) قال النحاس في معانيه 3/ 109: والملاوة: القطعة من الدهر. وقال في الصحاح (ملا) : أقمت عنده ملاوة - بتثليث الميم - أي: حينًا وبرهة.

(2) الكشاف 2/ 106.

(3) رواية عبد الحميد عن ابن عامر. انظر المحرر الوجيز 7/ 216. والبحر 4/ 431. والدر المصون 5/ 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت