فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بمعنًى، عن أبي الحسن وغيره [1] ، وأصله: العدول عن الاستقامة والانحراف عنها، ومنه اللحد الذي يحفُر في جانب القبر، خلاف الضريح الذي يحفر في وسطه.
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون مرفوعًا بالابتداء، وخبره {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} .
والثاني: أن يكون منصوبًا بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر، أي: سنستدرج الذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم.
قيل: والاستدراج: استفعال من الدرجة، بمعنى الاستصعاد والاستنزال درجة بعد درجة، ومنه دَرَجَ الصبي، إذا قارب بين خطاه، وأدرج الكتاب: طواه شيئًا بعد شيء، ودرج القوم: مات بعضهم في إثر بعض [2] .
ومعنى {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ} : سنستدنيهم قليلًا قليلًا إلى ما يهلكهم، ولا نباغتهم كما يرتقي الراقي في الدرجة، فيتدرج شيئًا بعد شيء حتى يصل إلى العلو.
{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَأُمْلِي} يحتمل أن يكون معطوفًا على نستدرجهم داخلًا في حكم السين، وأن يكون مستأنفًا، أي: وأنا أملي لهم.
والإِملاء: الإِمهال، يقال: أمليت له في غيّه، إذا أطلت، وأملى الله
(1) انظر معاني أبي الحسن الأخفش 1/ 342 - 343. وحكاها عنه وعن غيره أبو علي في الحجة 4/ 108.
(2) قاله الزمخشري 2/ 8. ونسبه ابن الجوزي 3/ 295 إلى أبي عبيدة.