وتخفيف الأولى مع قلب الثانية واوًا، وهو أضعفهنَّ، فاعرفه [1] .
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) }
قوله عز وجل: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا} . (لقوا) : أصله لَقِيُوا، استثقلت الضمةُ على الياء، فنقلت إلى القاف بعد حذف - حركتها، ثم حذفت الياء لسكونها وسكون واو الجمع بعدها. وقيل: بل حذفت كحركة الياء حذفًا وضُمّت القاف لِتَثْبُتَ الواو. والعرب تقول: لَقِيتُ فلانًا ولاقيته.
وقرئ: (لاقَوُا الذين) [2] ، وأصله: (لاقيوا) فقلبت، الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت فتحة القاف تدل على الألف المحذوفة.
وقيل: بل أسكنت الياء استخفافًا، ثم حذفت لما ذكرت [3] .
فإن قلت: لم حذفت الواو في {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ} من اللفظ حالة الوصل، وأثبتت في (لاقَوُا الذين) ؟ قلت: حذفت في، {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ} لأن في الكلمة ما يدل عليها وهو ضَمُّ القاف، وأثبتت، في (لاقَوُا الذين) لأنه ليس فيها ما يدل عليها.
فإن قلت: لم حُرِّكَتِ الواو من (لاقَوُا الذين) بالضم دون أختيه؟ قلت: لخمسة أوجهٍ أذكرهن عند قوله: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} [4] إن شاء الله.
(1) انظر إعراب النحاس 1/ 139 - 140، والتبيان 1/ 30، وانظر كتاب الكشف عن وجوه القراءات 1/ 70 - 76 لتعرف علل اختلاف القراء في اجتماع الهمزتين وحججهم.
(2) هي قراءة محمد بن السميفع اليماني، انظر إعراب النحاس 1/ 140 والمحرر الوجيز 1/ 120، ونسبها الزمخشري 1/ 34 إلى أبي حنيفة رحمه الله.
(3) انظر مشكل مكي 1/ 25 عند إعراب (اشتروا) .
(4) الآية: 16، من هذه السورة.