واللقاء للشيء، والاجتماع معه، والحضور معه، نظائر في المعنى.
{وَإِذَا خَلَوْا} : أصله (خَلَوُوا) فاستثقلت الحركة على الواو فحذفت، وحذفت الواو التي هي اللام لالتقاء الساكنين. وقيل: بل قلبت أَلِفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف كراهية اجتماع الساكنين، وبقيت الفتحة قبلها تدل عليها.
وخلوتُ بفلان، وإليه، ومعه: إذا انفردتَ معه، غير أن خلوت به أكثر استعمالًا من خلوت إليه.
فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمتَ، فلِمَ جيء هنا بإلى دون الباء؟ قلتُ: قيل: إنما جيء بإلى دون الباء هنا ليدل الكلام على معنى الابتداء والانتهاء، لأن أول لقائهم كان للمؤمنين، ثم لرؤسائهم، كأنه قيل: وإذا خلوا من المؤمنين إلى شياطينهم [1] .
وقيل: {إِلَى} بمعنى (مع) كقوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [2] ، أي مع الله، ومنه قول الشاعر:
47 -إذا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبني رِضَاها [3]
(1) هذا ما يفيده كلام الطبري 1/ 131 وحكاه عن بعض نحويي أهل الكوفة ورجحه. وقدمه البغوي 1/ 51 عندما فسر (خلوا) بمعنى: رجعوا. وانظر المحرر الوجيز 1/ 123.
(2) سورة آل عمران، الآية: 52.
(3) نسب هذا البيت لقحيف العجيلي، شاعر إسلامي، وانظره في مجاز القرآن 2/ 84، ومعاني الأخفش 1/ 51 و 140، ونوادر أبي زيد/ 176/، وأدب الكاتب/ 507/، والكامل 2/ 722، والمقتضب 2/ 320، وتفسير الطبري 1/ 131، وجمهرة اللغة 3/ 1314، والخصائص 2/ 311، والمحتسب 1/ 52، والصحاح (رضي) ، وشرح الحماسة للمرزوقي 3/ 1462، والمخصص 14/ 65، والإنصاف 2/ 630، وروي: (لعمرو أبيك) في مجاز القرآن. (وبنو نمير) في الجمهرة، ولم أجدها لغيرهما، ولم يشر صاحب الخزانة 10/ 132 - 139 لهذا على الرغم من سعة اطلاعه.