أي: عنّي، والأول أمتن، لبقاء (إلى) على بابها [1] .
ولك أن تجعل (خلا) بمعنى مضى، ومنه القرون الخالية، أي: مضوا إلى شياطينهم، وقد مضى الكلام على الشيطان واشتقاقه ووزنه في الاستعاذة، فأغنى ذلك عن الإعادة هنا.
{إِنَّا مَعَكُمْ} : {إِنَّا} إنّ واسمها، والظرف الذي هو {مَعَكُمْ} خبرها، وقد أُجيز فيه إسكان العين [2] . والأصل في {إِنَّا} إنَّنا بثلاث نونات، ثم حذفت إحداهن كراهية اجتماع الأمثال، والمحذوفة هي الوسطى، بدلالة قوله تعالى: (وَإِنْ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفيَنَّهُمْ) [3] على قراءة من خفف النون [4] ، وقد أتى على الأصل والتمام في نحو قوله عز وجل: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [5] .
ومعنى قوله: {إِنَّا مَعَكُمْ} أي: إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم.
{إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} : الاستهزاء: السخرية والاستخفاف. ويجوز في {مُسْتَهْزِئُونَ} ونحوه خمسةُ أوجهٍ:
تحقيق همزته وهو الأصل.
وتخفيفها بين بين على مذاق العربية، وهو المختار بعد الأول [6] .
(1) كون (إلى) بمعنى: (مع) ذكره الأخفش 1/ 51، والطبري 1/ 131 هكذا بشواهده، وقدم عليه القول الأول كما قلت، وكذلك ضعفه ابن عطية 1/ 123، وتبعه القرطبي 1/ 207، والعجب من ابن الجوزي في زاده 1/ 34، فقد اقتصر عليه.
(2) قال النحاس في إعرابه 1/ 140: ومن أسكن العين جعل (مع) حرفًا.
(3) سورة هود، الآية: 111.
(4) قرأها الحرميان، وأبو بكر عن عاصم. وشدد الباقون، انظر السبعة/ 339/، والمبسوط / 242/، والتذكرة 2/ 374/، والتبصرة/ 542/.
(5) سورة طه، الآية: 46.
(6) وهذا هو مذهب سيبويه 3/ 542، وقال النحاس 1/ 140: فسيبويه يجعلها بين الهمزة والواو، وحجته أن حركتها أولى بها. وقال ابن عطية 1/ 124: أكثر القراء على ما ذهب إليه سيبويه.