فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومنع أبو جعفر النحاس أن يكون عطفًا على {الْمُطَّوِّعِينَ} قال: لأنك لو عطفته عليه لعطفت على الاسم قبل تمامه؛ لأن قوله: {فَيَسْخَرُونَ} عطف على قوله: {يَلْمِزُونَ} [1] . وهذا سهوٌ منه؛ لأن كُلًّا داخل في صلة الموصول الأول وهو تمامه، أعني {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} .
وقرئ: (إلا جهدهم) بضم الجيم وفتحها [2] ، وقيل: هما لغتان بمعنى الطاقة، أي لا يجدون إلَّا طاقتهم [3] . وقيل: بالضم: الطاقة، وبالفتح: المشقة [4] .
{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (80) } :
قوله عز وجل: {سَبْعِينَ مَرَّةً} انتصاب {سَبْعِينَ} على المصدر لكون المُفَسَّرِ مصدرًا، وقد يقام العدد مقام المصدر، تقول: ضربته خمسين ضربة، فتنصب خمسين على المصدر لما ذكرت آنفًا، وفي التنزيل: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [5] ، فانتصاب ثمانين على المصدر لكون المُمَيَّزِ مصدرًا، فاعرفه.
{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) } :
قوله عز وجل: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} المقعد: مصدر كالقُعود، و {خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} ظرف له، أي: فرحوا بقعودهم عن
(1) إعراب النحاس 2/ 33. وانظر مشكل مكي 2/ 368.
(2) كذا أيضًا بالضم والفتح في معاني الزجاج 2/ 462. والكشاف 2/ 164. والجمهور: بالضم. وقرأ الأعرج وجماعة معه بالفتح. انظر المحرر الوجيز 8/ 240.
(3) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1/ 264.
(4) ذكره الجوهري (جهد) عن الفراء. وحكاه ابن الجوزي 3/ 477 عن ابن قتيبة.
(5) سورة النور، الآية: 4.