فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 3913

الغزو خلفه، أي: بعده، تعضده قراءة من قرأ: (خَلْفَ رسول الله) وهو أبو حيوة [1] ، يقال: جلست خلف فلالن، أي: بعده، وأقام خلاف الحي، بمعنى: بعدهم، ظعنوا ولم يظعن معهم. وأُنشد:

268 -عَقَبَ الربيعُ خِلافَهم ... [2]

أي: بعدهم.

وقيل: هو بمعنى المخالفة [3] ؛ لأنهم خالفوه حيث قعدوا ونهض، يقال: خالفه خلافًا ومخالفة، بمعنًى، وانتصابه على هذا على أنه مفعول من أجله، أو حال، أي: فرحوا بقعودهم لخلافه، أي: لمخالفته، أو مخالفين له، والعامل فرحوا [4] أو مقعدهم. وقيل: هو منصوب على المصدر [5] بفعل دل عليه الكلام؛ لأن قعودهم عنه تخلف.

وقوله: {أَشَدُّ حَرًّا} انتصاب قوله: {حَرًّا} على التمييز.

{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) } :

قوله عز وجل: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} قليلًا وكثيرًا كلاهما نعت لمصدر محذوف، أي: ضحكًا قليلًا وبكاء كثيرًا، أو لظرف محذوف، أي: زمانًا أو وقتًا.

(1) انظر قراءته في الكشاف 2/ 165. والمحرر الوجيز 8/ 44. وقد تقدمت ترجمة أبي حيوة. والقراءة منسوبة أيضًا إلى ابن عباس، وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وابن يعمر، والأعمش، وابن أبي عبلة، انظر المحرر الوجيز في الموضع السابق، وزاد المسير 3/ 478.

(2) وتمام هذا الشاهد:

.فكأنما ... بسط الشواطبُ بينهنَّ حصيرا

وينسب إلى الحارث بن خالد المخزومي، وهو من شواهد مجاز القرآن 1/ 264. وجامع البيان 10/ 200. والنكت والعيون 2/ 387. والمحرر الوجيز 8/ 243. وانظر البيت ضمن قصيدة أوردها صاحب الأغاني 3/ 336 - 337. وفي ألفاظه بعض التغاير.

(3) قاله الفراء 1/ 447. والأخفش 1/ 362. والزجاج 2/ 463.

(4) هكذا (فرحوا) في الأصل والمطبوع، ذكره على المعنى.

(5) قاله النحاس 2/ 33. ومكي 1/ 368. وانظر التبيان 2/ 653.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت