فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويحتمل أن يكون من صلة {تَفِيضُ} فتكون {مِنْ} على هذا لابتداء الغاية، بمعنى فيضها من كثرة، وعلى الأول للبيان.
وقوله: {حَزَنًا} مصدر في موضع الحال من المستكن في {تَفِيضُ} أي: تفيض حزينة، أو مفعولٌ له، أي: تفيض من أجل الحزن، أو منصوب على المصدر بفعل دل عليه ما قبله وهو اختيار الزمخشري؛ لأنه قال: {أَلَّا يَجِدُوا} لئلا يجدوا، ومحله نصب على أنَّه مفعول له، وناصبه المفعول له الذي هو {حَزَنًا} ولم يذكر غير هذا [1] .
وقيل: هو تمييز بمعنى: تسيل من الدمع من حزن في قلوبهم [2] .
فإن قلت: لَمْ أفرد الخبر وهو {تَفِيضُ} ، والمخبر عنه جمع؟ قلت: قيل: لأنَّ الفيض في الحقيقة ليس للأعين، وإنما هو للدمع، والتقدير: وأعينهم يفيض دمعها، ثم حول الفيض إلى الأعين وجعلت كأن كلها دمع فائض، وترك الفعل موحَّدًا تنبيهًا على ذلك [3] .
فإن قلت: هل يجوز أن يكون قوله: {أَلَّا يَجِدُوا} من صلة {تَفِيضُ} ؟ قلت: نعم ويحسن ذلك، بمعنى يبكون لعدم وجدانهم النفقة، والأول أحسن للقرب.
{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) } :
(1) الكشاف 2/ 167. والعبارة صريحة بأن الزمخشري أعرب (حزنًا) مفعولًا لأجله، وعلى كلّ حال فإعرابه مصدرًا هو قول النحاس 2/ 35. وابن عطية 8/ 253. وأبي البقاء 2/ 655.
(2) لَمْ أجد من قال بهذا الوجه.
(3) ألمح الزمخشري 2/ 167 بهذا القول، وحكاه عنه الرازي 16/ 129.