فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 3913

سبيل الاستعارة، لأن الاشتراء فيه إعطاءُ بَدَلٍ، وأخذ آخر.

والقوم - أخزاهم الله - إنما تركوا الهدى وآثروا الضلالة عليه.

{فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} : أي فما ربحوا في تجارتهم، لأن التجارة لا تربح وإنما يُربح فيها ويُخسر فيها.

قال أبو إسحاق: والعرب تقول: قد خسر بيعك، وربحت تجارتك، يريدون بذلك الاختصار وسعة الكلام [1] .

وقريء: (تجاراتهم) على الجمع [2] ، لاختلاف أنواعها، كما جُمع الظنُّ في قوله جل ذكره: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [3] لذلك، وهو مصدر قولك: تَجَرَ فلانٌ يتجُرُ بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر تَجْرًا وتجارةً بمعنىً، فعرفه.

والتجارة: صناعة التاجر الذي يبيع ويشتري للربح.

{وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} في اشترائهم الضلالة بالهدى.

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) } :

قوله عز وجل: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي} .

{مَثَلُهُمْ} : رفعٌ بالابتداء، {كَمَثَلِ} : خبره، الكاف متعلقة بمعنى الاستترار إن جعلتها حرفًا، وإلا فلا. والمَثَلُ والمِثْلُ بمعنىً، وهو النظير، يقال: مِثْلٌ ومَثَلٌ ومَثِيلٌ، كشِبْهٍ وشَبَهٍ وشَبيهٍ.

و {الَّذِي} : هنا بمنزلة (مَن) و (ما) ولهذا أُفْرِدَ الضميرُ في قوله: مَا

(1) معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج 1/ 92.

(2) نسبها ابن عطية 1/ 128، وأبو حيان 1/ 73 إلى إبراهيم بن أبي عبلة.

(3) سورة الأحزاب، الآية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت